اللجنة العلمية للمؤتمر
96
مجموعة مقالات المؤتمر الدولي للشيخ ثقة الإسلام الكليني
ففرض الإلقاء في التهلكة منافٍ لأصل ثبوت إمامته ، فهو منتفٍ في حقّه ، قبل أن يُبحث عن كونه عالماً بالغيب ، وبما يجري عليه تفصيلًا . . . فلا يبتني نفي علمه بالغيب على فرض حرمة الإلقاء للنفس إلى التهلكة . وقد شرحنا هذا الأمر في صدر البحث . وقد أجاب العلّامة الحلّي عن هذا السؤال بقوله : يحتمل أن يكون عليه السلام أُخبر بوقوع القتل في تلك الليلة ، ولم يعلم أنّه في أيّ وقتٍ من تلك الليلة ! أو أنّه لم يعلم في أيّ مكان يُقتل ! أو أنّ تكليفه عليه السلام مغايرٌ لتكليفنا ، فجاز أن يُكلّف ببذل مهجته الشريفة صلوات اللَّه عليه في ذات اللَّه تعالى ، كما يجب على المجاهد الثبات ، وإن أدّى ثباته إلى القتل ، فلا يُعذل في ذلك « 1 » . والظاهر أنّ العلّامة إنّما أخذ في الاعتبار في جوابه فرض السائل أنّ إلقاء الشبهة ليس من قبل من يعتقد بالإمامة ومستلزماتها ، بل من رجلٍ من المخالفين لا يعتقد إمامة الإمام ، ولا يلتزم بشرائطها المعروفة من العصمة والعلم وغير ذلك . وعلى ذلك ، فلو أُريد إلزامه بعلم الإمام وتصديق الأخبار الدالّة على معرفته بمقتله ، والّتي وردت ولم تُنكر ، فلا بدّ من الخروج بأحد الوجوه الّتي ذكرها العلّامة ، إمّا بالالتزام بتحديد الخبر الواصل إليه وأنّه عن أصل القتل وشخص القاتل دون زمانه المحدّد ، أو بالالتزام بتحديد الخبر بما دون مكان معيّن . وعلى هذين الفرضين فلا ينافي إقدام الإمام حتّى على قتله ؛ لأنّه لم يخبر بالزمان والمكان الخاصّين ، حتّى يكلّف باجتنابهما ، فلا يرد اعتراض أنّه أقدم على الهلكة . وأمّا الجواب الثالث ، فهو مناسب حتّى للسائل المعتقد بالإمامة ، وهو أن يكون الإمام متعبّداً بتكليف خاصٍّ ، وهو مثل المجاهد المأمور والمكلّف بالجهاد حتّى
--> ( 1 ) . أجوبة المسائل المهنّائية : ص 148 ، ونقله المجلسي في مرآة العقول : ج 3 ص 126 ، وفي بحار الأنوار : ج 42 ص 259 .